نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

96

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

عرف به ، ومن كثر كلامه كثر سقطه ، ومن كثر سقطه قلّ حياؤه ، ومن قلّ حياؤه قل ورعه ، ومن قلّ ورعه مات قلبه ، ومن مات قلبه كانت النار أولى به . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : وإياك وضحك القهقهة فإن فيه ثمانية من الآفات : أوّلها أن يذمك العلماء والعقلاء ، والثاني أن يجترىء عليك السفهاء والجهال ، والثالث أنك لو كنت جاهلا ازداد جهلك وإن كنت عالما نقص علمك لأنه روي في الخبر « إن العالم إذا ضحك ضحكة مج من العلم مجة » يعني رمى من العلم بعضه ، والرابع أن فيه نسيان الذنوب الماضية ، والخامس فيه جراءة على الذنوب في المستقبل لأنك إذا ضحكت يقسو قلبك ، والسادس أن فيه نسيان الموت وما بعده من أمر الآخرة ، والسابع أن عليك وزر من ضحك بضحكك ، والثامن أنه يجب له بالضحك بكاء كثير في الآخرة قال تعالى فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ . وروي عن أبي ذر رضي اللّه تعالى عنه أنه قال في قول اللّه عز وجل فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا معناه أن الدنيا قليل فليضحكوا فيها ما شاءوا وإذا صاروا إلى اللّه بكوا بكاء لا ينقطع فذلك الكثير وهو قوله تعالى وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ . باب كظم الغيظ ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : حدثنا الخليل بن أحمد حدثنا أبو جعفر الدبيلي حدثنا أبو عبد اللّه بن عمر حدثنا سفيان عن عليّ بن زيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الغضب جمرة من النار فمن وجد ذلك منكم فإن كان قائما فليجلس ، وإن كان جالسا فليضطجع » قال : حدثنا محمد بن الفضل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا المسيب عن محمد بن مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إياكم والغضب فإنه يوقد في فؤاد ابن آدم النار ألم تر إلى أحدكم إذا غضب كيف تحمرّ عيناه وتنتفخ أوداجه ؟ فإذا أحس أحدكم بشيء من ذلك فليضطجع وليلصق بالأرض » ، وقال : « إن منكم من يكون سريع الغضب سريع الفيء فأحدهما بالآخر » يعني يكون أحدهما بالآخر قصاصا « ومنكم من يكون بطيء الغضب بطيء الفيء ويكون أحدهما بالآخر ، وخيركم من كان بطيء الغضب سريع الفيء وشركم من كان سريع الغضب بطيء الفيء » وروى أبو أمامة الباهلي رضي اللّه تعالى عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من كظم غيظا وهو يقدر على أن يمضيه لم يمضه ملأ اللّه قلبه يوم القيامة رضا » ويقال : مكتوب في الإنجيل : يا بن آدم اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب ، وارض بنصرتي لك فإن نصرتي لك خير من نصرتك لنفسك . وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال لرجل أغضبه : لولا أنك أغضبتني لعاقبتك أراد بذلك قول اللّه تعالى وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ ، وذكر أنه رأى سكران فأراد أن يأخذه فيعزره فشتمه السكران فلما شتمه رجع عمر ، فقيل له يا أمير المؤمنين لما شتمك تركته ؟